دار زايـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد

DARZAYED.LOLFORUM.NET
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جالتسجيلبحـثالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 حكايات «75»

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sharjawi30

avatar

عدد الرسائل : 7
تاريخ التسجيل : 12/02/2007

مُساهمةموضوع: حكايات «75»   الإثنين فبراير 19, 2007 9:59 pm

كان هذا ربما قبل ألف عام !! فقد ساقتني الأقدار لأزور رومانيا قبل حـــرب حزيران (يونيو) العام 1967 بفترة قليلة.. كانت الرحلة طويلة جدا وكانت تلك هي المرة الأولى التي أركب فيها الطائرة وأيضا أستقل القطار.. ولهذا بقيت في الجزء الأول من هذه الرحلة ألتصق بنافذة الطائرة أتابع المشاهد المتلاحقة على الارض بما في ذلك البحر وبقيت في الحزء الثاني ألتصق بنافذة عريضة غير نافذة الطائرة لأواصل الحملقة في السهول الخضراء والأشجار التي كنت أحس أنها هي التي تركض بينما القطار واقفا في مكانه.

إنحدرت بنا الطائرة نحو مطار أثينا وللحظات وأنا ألتصق بنافذتها الصغيرة أحسست بأنها ستهبط في مياه البحر الزرقاء التي تحتضن المطار كإحتضان عاشق لعشيقته.. توقفت الطائرة وإنتقلنا بحافلة صغيرة الى قاعات جميلة تشبه سفينة نوح مملوءة بكل ألوان البشر.

بعد تجوال لبضع دقائق إتجهت الى جناح الأسواق الحرة وإستعرضت، وحالي كحال بدوي وصل الى باريس بدون مقدمات، بضائع جميلة وأشكالا زاهية الألوان من الزجاجات المملوءة بأشربة لم أكن قد عرفتها من قبل.. توقفت أمام الـ «فاترينات ».. رأيت أشياء لم أرها في حياتي من بينها تماثيل مختلفة الحجوم لرجال تاريخيين عراة.. من بينهم رجل «إحليله» أكبر من حجمه بعدة أضعاف.

أشحت بوجهي جانبا وأنا أدفن في صدري ضحكة صاخبة.. نظرت من طرف عيني مرة ثانية الى الرجل العاري الذي يحمل «إحليلا» حجمه أكبر من حجم صاحبه.. كان الناس، ومن بينهم فتيات ناهدات في مقتبل العمر، يمرون بدون ان يكترثوا لا بـ «الإحليل» ولا بصاحبه.. وفجأة وانا أعود مرة للنظر بطرف عيني الى صاحب الـ «إحليل» و «إحليلة» ومرة لألاحق حركة المسافرين المنطلقين في إتجاهات مختلفة.. فجأة سمعت «برطعة» وقهقهات مدوية.

كان المقهقهون والمبرطعون نحو أربعة من العرب الذين مثلهم مثلي لا يجلب إنتباههم في هذا المطار الجميل وفي أسواقه الزاهية الألوان سوى ذلك الـ «إحليل» المنتصب كبرج «بيـزا» متحديا عفة الصبايا الإغريقيات اللواتي إعتدن على المنظر واللواتي يعرفن ان هذا هو رمز الخصب في بلاد الأساطير والرموز الدينية والفلسفة والديموقراطية.

كل شيء تم على مايرام.. فقد أخذت الطائرة المتجهة الى صوفيا وبقيت طوال رحلة غير طويلة ألتصق بنافذتها لإستمتع بمناظر الغابات والجبال التي نمر بها مر السحاب.. ومن صوفيا أخذت القطار الى «بخارست» التي وصلتها مساء مع من وصل ونقلني صديقي الذي لم أكن قد رأيته من قبل الى فندق على «قد الحال» بسيارة أميركية فارهة أمضى طوال الطريق وهو يتحدث لي عن ان صديقه سفير ليبيا، قبل ان تصبح جماهيرية شعبية ديموقراطية إشتراكية عظمى، قد أهداها له قبل ان ينهي إنتدابه ويعود الى بلاده التي كانت مملكة سعيدة.

خلال الأيام التي أمضيتها في «بخارست» وفي «براشوف» كان أهم ما رأيته هو لوحتان لفنانين لم أعد أذكر إسميهما بعد كل هذه السنوات الطويلة اللوحة الأولى لغجرية شابة متدفقة الأنوثة يخال أي رجل.. رجل ينظر الى عينيها أنها تحثه على الإقتراب منها ليروي غليل عطشه من شفتين كرزيتين يحيط بهما من جهة اليمين والشمال وشم أخضر يزيدهما إثارة وأنوثة.

.. واللوحة الثانية هي لثورين يربط بينهما نير واحد.. يبدوان ينظران إليك مباشرة من أي زاوية نظرت إليهما.. ولإعطاء اللوحة بعدا واقعيا فإن هذين الفحلين من الثيران ينفثان من أنفيهما ضبابا خفيفا يتجمع فوق رأسيهما من الأمام بعد ان يختلط بضباب يوم ربيعي ممطر.

إبتعت نسخة من لوحة الغجرية التي شعرت بأنني رأيتها قبل ذلك في قريتنا قرية «العالوك» عندما كنت صغيرا أقوم مع أصدقاء من عمري بغارات ليلية على بيادر القمح لـ «نسرق» ما نذهب به الى دكان «رفعــة» لنقايضه ببعض قطع راحــة الحلقوم وبعض أمشاط الكعكبان «الجيعجبان ».

ذات مساء مبكر كان عدد من شبان ذلك الوقت يتجمعون في منطقة البيادر المطلة على القرية من الجهة الشمالية ـ الغربية كانت عرم القمح تبدو كإهرامات ذهبية صغيرة.. وكان الشباب يتبادلون وهم يضحكون همسات خافتة بينما كانت ثلاث غجريات «نوريات» بثيابهن المزركشة وغنجهن الزائد يدخلن اللوحة من جهة الشرق.

لا أجمل من لوحة هذه الغجرية التي إبتعت إحدى نسخها قبل قليل إلا هذه اللوحة التي خطفت لبي حتى عندما كنت لا أزال أتعلم الحروف الاولى عند خطيب القرية.. لقد وقفت إحدى الغجريات الثلاث وهي تضغط خصرها الايمن بكف مخضبة بالوشم الأخضر وقالت مخاطبة الشبان الذين بقوا يتبادلون الهمسات الخافتة وهم يطلقون قهقهات حبيسة :.. لماذا تنظرون إلينا هكذا.. ألستم رجالا.. تعالوا لنرقص معا.. ستخسرون كل أعماركم إن لم تمضوا هذا المساء معنا في هذا المكان الجميل ؟!.

لقد شعرت أنني خسرت كل عمري الذي كان لايزال في بدايته بينما كانت تلك الغجرية المثيرة المتدفقة أنوثة تتحدى ليس رجال قريتنا وإنما رجال العالم كله.. إنحدر أحد الشبان نحوها.. ولأنه إبن صاحب البيادر والقمح فقد تحلى بجرأة ضافية وطوق خصرها بيديه ثم رفعها عاليا ووضعها فوق قمة ذلك الهرم الذهبي وطلب منها ان تمارس هوايتها في الرقص وإغواء الرجال من فوق تلة الحنطة المقدسة.

إنقطع حبل الذكريات فجأة.. فوجدت نفسي أقطع أحد شوارع «بخارست» وأنا أضم غجريتي التي دفعت مهرها قبل قليل الى صدري.. نظرت إليها نظرة من إستيقظت الرجولة في كل خلية من خلايا جسمه دفعة واحدة.. ثم أطلقت تنهيدة عميقة.. وقلت أخاطب نفسي :.. ما أحلى ان تتحول هذه اللوحة بمجرد ان أغلق باب غرفتي في الفندق الذي أنزل فيه الى حقيقة.. يا غجريتي الجميلة المثيرة لماذا لا تخرجين من هذا الإطار الزجاجي.. لماذا لا تقبلين دعوة من فتى جاء من الشرق مثلك لتشاطريه الأحلام في هذه الليلة العليلة النسيم..!!.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sharjawy500
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 1056
العمر : 25
Localisation : كيفي ما بقول
تاريخ التسجيل : 14/01/2007

مُساهمةموضوع: رد: حكايات «75»   الثلاثاء فبراير 20, 2007 11:26 pm

مشكور على الحكايات

_________________



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الاعصار الشرجاوي
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 1361
تاريخ التسجيل : 13/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: حكايات «75»   السبت فبراير 24, 2007 9:22 pm

مشكووووور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
وحداوي وافتخر
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 931
Localisation : مايخصكم
تاريخ التسجيل : 21/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: حكايات «75»   الأحد فبراير 25, 2007 12:04 am

مشكوووووووووووووووووور اخوي علي الحكايات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حكايات «75»
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دار زايـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد :: دار القصص و الروايات :: منتدى القصص الخيالية-
انتقل الى: